الشيخ داود الأنطاكي
299
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
والقيء في البلغم بالفجل والسكنجبين ثم الأستفراغ بالأيارج وفي السوداء بطبيخ الأفتيمون وما في الصرع والسكتة آتٍ هنا . أم الصبيان انصباب مواد على الصدر تعسر النفس وتغير العين وتمسك اعصاب اليد والرجل ثم تتحلل ويأتي غيرها ، وقل من يخلص منها من الأطفال . وسببها : كثرة الرطوبة وسوء هضم المراضع وتناولهن ما غلظ كلحم البقر ، وقد تكون عن سقطة ونحوها وهي أشبه شيء بالصرع ، وينسبها كثير من العامة إلى القرنا . العلاج : لا شيء أجود من شرب ماء الأنيسون وبزر الكرفس والجوز بالسكر وطبيخ ورق السمسم والقرع في لبن الأتن « 1 » فالنساء فالماعز ومزجه بدهن البنفسج والطلاء به ، وإن كان شتاء فاطبخ زيت البزر بورق السذاب وماء الورد واطلِ به الرأس والعنق ، فإنه مجرب وكذا الفوانيا . خاتمة قد عرفت أن ما مر من الأمراض موضوعة إما الدماغ أو العصب النابت منه ، فملاك الأمر في ذلك تقوية الدماغ وأعضاء الرأس وتنقيتها من الخلط أو البخار وإخراج الرياح المحبوسة منها ، فإن ذلك أصل للحفظ مما سبق فإنّ الاعتناء بالدماغ والرأس أما أن يمنعها أصلًا أو تكون سهلة المشقة إذا حدثت . والقانون في ذلك : أن تنظر في الغالب إن كان حاراً بردت من غير مبالغة ؛ لأن الأوفق بهذا المحل غلبة الحرارة أو بارداً عكست مبالغاً ، وأجود ما برد به الطلاء بالخطميّ ونشارة العاج والبقس « 2 » ودقيق الشعير والحناء وعصارة الكسفرة وعنب الذئب والثعلب « 3 » وحيالعالم « 4 » وأجود ما شرب لذلك المرزنجوش مع الكسفرة والكمثرى وشراب الخشخاش بماء الشعير ، وأجود ما سخن به ونقى وفتح السدد وقوّى لطخ الميعة والزعفران والقرنفل والسنبل والقسط ، وشم ذلك واستعاط المر والجندبادستر والكندس والفلفل والخردل .
--> ( 1 ) 1 ) الأتن : أنثى الحمار . ) ( 2 ) 2 ) البَقْس : معرَّب عن ( ( بقسين ) ) أو ( ( بقسيون ) ) هو الشَّمشار بالعراق . وهو نبات كشجر الرمان سبط جدّاً ، ورقه كالآس ، ناعم لطيف الملس ، أجوده الأصفر ، كثيراً ما يكون ببلادنا وأطراف الروم . بارد يابس في الثانية ، أو هو حار . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 201 ) . ) ( 3 ) 3 ) عِنَبْ الثَّعلَب : وهو ذكر وأنثى ، وكل منهما بستاني يستنيت وبريَّ ينبت بنفسه ، والبستاني من كل منهما يسمى ( ( الگاگنْج ) ) بالقول المطلق ، والبري الفَنا بالفاء والنون ، وقد يطلق كلُّ على كلُّ . وعند إطلاق عنب الثعلب يراد به النبات الذي يميل إلى الخضرة ، وحبّه بين أوراقه مستدير رخو يحمر إذا نضج . وأما ( ( الگاگنْج ) ) فحبه كأنه المثانة لين إلى أسود وحموضة ما . . ( لاحظ تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 543 ) و ( مفردات ابن البيطار ج 3 ، ص 184 ) . ) ( 4 ) 1 ) حَيَّ العالم : باليونانية ( ( أبرون ) ) يعني دائم الحياة . وهو صغير ينبت بالجدران والصخور ويطول نحو شبر ، وكبير فوق ذراع . ومواضعه الجبال ، وقد يستنبت بالمراكز . كلاهما أصل يتفرع عنه قضبان عليها أوراق مفتلة سبطة حداد الرؤوس ، ومنه نوع بمصر مفتوح الورق يسمى ( الودنة ) وهو الذي أشار إليه ( ديسقوريدوس ) . وهذا النبات لا يختص بزمان ولامكان . وهو بارد في الثانية يابس في الأولى . ( تذكرة أُولي الألباب ج 1 ، ص 329 ) وفي مفردات ابن البيطار عن ديسقوريدوس في المقالة الرابعة : ( ( إيرون الكبير ) ) بالياء ومعنى إيرون : الحي ابداً ، وإنما سمي الحي لأنه لا يطوح ورقه في وقت من الأوقات . ( ج 2 ، ص 305 ) . )